هل نحن من نرتب حياتنا… أم أن الحياة هي من تعيد ترتيبنا؟
السبت ٤-٧-٢٠٢٦
ليس كل سؤال يُطرح ليُجاب… بعضه ليُفهم.
في لحظة صافية، حين يهدأ الضجيج قليلًا، يبدو هذا السؤال وكأنه لا يطلب إجابة بقدر ما يطلب إنصاتًا عميقًا. كأنه يفتح بابًا داخليًا كنا نظنه مغلقًا منذ زمن.
نحن نميل بطبيعتنا إلى ترتيب الحياة كما نحب أن نراها: خريطة واضحة، خطوات محسوبة، ومسار يبدو تحت السيطرة. نمنح الأشياء أسماءها، ونرسم اتجاهاتها، ونطمئن إلى أننا نفهم ما يحدث بما يكفي لنمضي.لكن الحياة، في جانبها الأكثر واقعية، لا تسير بهذا الانضباط الذي نتخيله.
ثمة أحداث صغيرة لا نلتفت إليها في حينها، تبدو عابرة، بلا وزن، لكنها تظل تعمل في الخلفية بهدوء شديد. قرار بسيط، لقاء غير مخطط له، خسارة لم نفهم معناها فورًا… ثم، مع الوقت، يتغير كل شيء دون إعلان واضح لبداية التحول.
لسنا نحن من ننتقل فجأة من حالة إلى أخرى، بل نحن نتشكل ببطء، حتى نصبح غرباء قليلًا عن النسخة التي كنا نعرفها جيدًا.
والمفارقة أننا في كل مرحلة نظن أننا نمسك بزمام الأمور أكثر من ذي قبل، بينما كنا في الحقيقة نُدفع بهدوء نحو إعادة فهم أنفسنا والحياة معًا.
الحياة لا تعيد ترتيبنا كقوة خارجية تقرر بدلًا عنا، بل كمسار طويل يختبر صلابة تصوراتنا، ويعيد تشكيل يقيننا خطوة بعد خطوة، دون أن يلغينا، بل دون أن يتركنا كما نحن أيضًا.
ومع ذلك، يبقى في داخلنا جزء صغير يراقب هذا كله بصمت، ويعرف أن ما نسميه “أنا” ليس كتلة واحدة ثابتة، بل طبقات متراكمة من تجارب، ونسخ متعاقبة من وعي يتغير دون توقف.
ربما ليست المسألة من يقود من، نحن أم الحياة،
بل كيف نتعلم أن نفهم هذا التداخل العميق بين ما نختاره، وما يُعاد تشكيله فينا دون أن نشعر.
وفي النهاية، لسنا كما كنا، ولن نكون كما نحن الآن طويلًا…
لكننا، رغم كل ذلك، نظل نحن، بشكل يتغير باستمرار
ولا شيء يعود كما كان… حتى نحن
✍🏻
من سلسلة: تغريدات أنثى
تغريد برهوش


