×

حين يتجاوز الفهمُ انعكاسه… قراءة القلوب بوعيٍ أهدأ ​

حين يتجاوز الفهمُ انعكاسه… قراءة القلوب بوعيٍ أهدأ

تغريد برهوش

الأربعاء 15-4-2026

من السهل أن نرى القلوب بمرآة ما فينا،لكن الواقع أوسع من انعكاسٍ واحد.

نحن لا نرى الآخرين كما هم، بل كما نحب أن يكونوا، وكما تعوّد فينا الجزء الأطيب أن يفسّر الأشياء.
لكن الحياة، بهدوئها المعتاد، تعلّمنا أن القلوب ليست نسخة واحدة، وأن ما نمنحه بنيّةٍ صادقة،
قد يُستقبل أحيانًا بطرقٍ لا تشبهنا.
وفي هذا الفهم، تتّسع المسافة التي نرى فيها أنفسنا بصدقٍ أهدأ…
فنحن أيضًا لسنا حالة واحدة ثابتة، بل امتدادٌ من التحوّلات الهادئة التي لاتُرى بسهولة؛ نحمل في داخلنا مزيجًا متقلبًا، يصفو حينًا… ويضطرب حينًا آخر.
ومن هذا الامتداد، يتجلّى المعنى بعمقٍ أكثر هدوءًا:
فينا من النقاء ما يُضيء،وفيه ما يتعكّر أحيانًا

ولهذا، لا تُشبه القلوب بعضها،ولا تستقرّ على حالٍ واحد؛ ما نراه اليوم صفاءً قد تعبره غمامة،وما نظنه ثابتًا قد يتبدّل تحت ضغط اللحظة.

ليس في ذلك قسوة…
بل تذكير لطيف بأن الوعي لا يُناقض الطيبة،وأن النقاء لا يكتمل إلا ببصيرة ترى الاختلاف دون أن تُنكره.
فلا نتخلّى عن صفائنا،ولا نتوقع أن يعكسه الجميع كما هو…
بل نُبقي قلوبنا كما نحب، ونفتح أعيننا كما ينبغي.

ليست الحكمة أن نُسيء الظن،ولا أن نُفرط في الطمأنينة،
بل أن نرى بوعيٍ يُنصف الواقع…وأن نحفظ للقلوب مساحتها البشرية.

فنُحسن دون أن نُغفل،
ونثق دون أن نُسقط ذواتنا على الآخرين…
ونمضي بقلوبٍ تُحسن ما استطاعت،
وتتعلم ما لم تفهمه بعد،
وتترك لكل إنسان مساحته أن يكون كما هو…
بين صفاءٍ يُرجى، ونقصٍ يُفهم،وحياةٍ لا تشبه أحدًا تمامًا.

المزيد من المقالات