كعكة السعادة… وصفة القلب التي لا تُخطئ
الثلاثاء 2/12/2025
تغريد برهوش
هناك لحظات صغيرة في حياتنا، تبدو عابرة، لكنها تحمل بريقًا يشبه لمعة عين طفل يكتشف حلوى جديدة.لحظات تجعل القلب يلتفت كأن أحدهم يناديه من الداخل:”توقّف قليلًا… هناك طعم يستحق الانتباه.”
ولطالما تخيّلت السعادة كمتجر حلوى هادئ في زاوية العالم، يفتح لنا أبوابه حين نبطئ خطواتنا، وحين نسمح لقلوبنا بأن تأخذ نفسًا أعمق.
هناك، بين الألوان والروائح الدافئة، تنتظرنا كعكة واحدة… ليست كأي كعكة.
تَذوق أول قطعة، تُغمض عينيك بلا وعي، وتَترك ابتسامة خفيفة تهرب قبل أن تدركها.
تلك هي كعكة السعادة… كعكة بسيطة في مكوناتها، ولكنها متقنة في أثرها.
وأول مكون يُعجن في عجينتها هو العاطفة الإيجابية
ذلك الدفء الذي يشبه ضحكة صديق، أو متعة رحلة قصيرة، أو حماس بداية جديدة.
عاطفةٌ تمنحك لحظاتٍ مضيئة، حتى لو مرّت سريعًا… لحظات تقول لك: ما زال في الحياة مذاق يستحق التذوّق
ثم نرشّ فوق ذلك العجين رشات معنى
هذا المكوّن لا يُقاس بالملعقة، بل بالنبض.
رشات تتطاير بخفة ولطف لكنها تصنع الفرق .
إنه ذلك الهدف الذي يتجاوز الذات.
أن تنتمي لقضية أكبر منك، أن تشعر بأن وجودك يترك أثرًا، وبأنك جزء من شيء لا ينتهي بانتهاء يومك.
المعنى يعطي للكعكة عمقها… وللحياة اتجاهها
وأخيرًا، المكوّن الذي يصنع الفرق الحقيقي ولا تنجح الوصفة بدونه المشاركة.لحظات نذوب فيها داخل التجربة نفسها، ننسى الوقت، وننسى الفردية، لنصبح نحن والنشاط شيئًا واحدًا.
إنها اللحظات التي تجعل أكثر النكهات حلاوةً وخلودًا
المشاركة ليست مجرد وجود الآخرين، بل الانغماس معهم في اللحظة نفسها.أن تشارك الفرح، أن تزرع ابتسامة، أن ترسم لوحة صغيرة مع صديق، أن تُشعل القلوب بقصة تُروى بصوت جماعي، أو أن تبني لحظة جديدة بوقتك واهتمامك.
ولو سألتني، لقلتُ إن هذه الكعكة هي الطبق الذي أودّ أن أعود إليه طوال الرحلة.
مقاديرها تختلف من شخص لآخر، نسبها تتبدل، لكنها في النهاية وصفة ذاتية جدًّا…كلٌّ يعدّها بطريقته، وهدفنا جميعًا واحد: أن نصل إلى نكهتنا الخاصة من الفرح.
والآن…
ضع أمامك قدرك الخاص، أضِف من هذه المكوّنات ما ينسجم مع روحك، وابدأ بالعجن.
دع الوصفة تتشكّل على مهل، واسمح لنفسك بأن تتذوّق لحظة الابتسامة الأولى…
فلعلّها تكون البداية لوصفتك الأطيب.
