التعافي الحقيقي ما بين النسيان وإعادة ترتيب الداخل
السبت7/1/2026
كثيرون يعتقدون أن التعافي يعني النسيان، أن تمرّ التجربة، ثم تُغلق صفحتها، كأن الألم لم يكن، وكأن الذاكرة قادرة على الحذف لا على الحفظ.
لكن الواقع النفسي يقول شيئًا مختلفًا تمامًا:
ما لا نُعالجه، لا يختفي… بل يتخفّى
بدء التعافي الحقيقي لا يحدث عندما نتوقف عن التذكّر، بل عندما نتوقف عن النزيف كلما تذكّرنا
ما لا نُعالجه، لا يختفي… بل يتخفّى
بدء التعافي الحقيقي لا يحدث عندما نتوقف عن التذكّر، بل عندما نتوقف عن النزيف كلما تذكّرنا
في علم النفس، لا يُنظر إلى الذاكرة بوصفها عدوًا، بل بوصفها سجلًّا حيًّا للتجربة.
المشكلة ليست في بقاء الحدث في الذاكرة، بل في بقائه بلا معنى، بلا تفسير، بلا إعادة تنظيم.
كثيرون يهربون من الألم بمحاولة النسيان القسري:
•بالانشغال المفرط
•التجاوز السريع
•التقليل من حجم ما حدث
•دفنه تحت عبارات مثل: “الماضي انتهى”،”لا تفكر كثيرًا”، “كن أقوى”
لكن ما يُدفن دون وعي، يعود لاحقًا على هيئة قلق، غضب غير مبرر، أو إرهاق داخلي لا يُفهم مصدره.
التعافي لا يعني أن نمحو الذاكرة، بل أن نُعيد ترتيبها داخلنا:
•أن نضع الحدث في حجمه الحقيقي
•أن نفصل بين ما حدث وبين قيمتنا الذاتية
•أن نفهم أين تأذّينا، ولماذا، وماذا تعلّمنا
•أن نفهم أين تأذّينا، ولماذا، وماذا تعلّمنا
فالفرق الجوهري بين النسيان والتعافي، أن النسيان يحاول إسكات الألم، بينما التعافي يحاول فهمه.
في التعافي، لا ننكر الخسارة، لكننا نمنعها من أن تُعرّفنا.
لا نُبرّر الأذى، لكننا نمنع الأذى من أن يحدد مستقبلنا.
وهنا يظهر مفهوم مهم في الوعي النفسي وهو إعادة بناء المعنى.
حين نُعيد قراءة التجربة، لا لنلوم أنفسنا، ولا لنبرّر للآخرين، بل لنستعيد السيطرة على القصة…
حين نخرج من دور الضحية الصامتة إلى دور الإنسان الواعي الذي يرى، ويفهم، ويختار
حين نخرج من دور الضحية الصامتة إلى دور الإنسان الواعي الذي يرى، ويفهم، ويختار
وفي واقعنا، كثيرون يظنون أنهم تعافوا لمجرد أنهم لم يعودوا يتحدثون عن الألم.
لكن الصمت ليس دليل شفاء، بل أحيانًا دليل تأجيل.
التعافي الحقيقي يبدو أبسط مما نتصوّر، لكنه أعمق مما نمارس. ويتجلى في:
التعافي الحقيقي يبدو أبسط مما نتصوّر، لكنه أعمق مما نمارس. ويتجلى في:
•القدرة على التذكّر دون انهيار
• القدرة على الحديث دون اتهام الذات
•القدرة على الاستمرار دون إنكار ما كان.
التعافي ليس محطة نصل إليها، بل عملية داخلية مستمرة ؛ نراجع فيها أنفسنا، نخفف الأحمال، نرتّب الداخل، ونمضي…
نمضي بذاكرة أهدأ، لا فارغة.
نواصل الطريق بوعيٍ أكثر رحمة تجاه أنفسنا.
نواصل الطريق بوعيٍ أكثر رحمة تجاه أنفسنا.
التعافي الحقيقي لا يعني أن نمحو ما حدث، بل أن نعيد ترتيبه داخلنا، بحيث لا يعود الألم قائدًا، ولا الذاكرة عبئًا، بل شاهدًا هادئًا على أننا تجاوزنا.
خطوة نحو الداخل لنرَ العالم بابتسامة..
